لقد انتقل المركز السعودي للتحكيم التجاري من مؤسسة فتية إلى المقر المعتمد لحصة متنامية من المنازعات التجارية في المملكة. ومع هذا النضج، رفعت هيئات التحكيم سقف المعايير المطلوبة من الخبراء الذين يمثلون أمامها. فالرأي الذي كان مقنعاً قبل خمس سنوات هو اليوم الرأي الذي يخضع للاختبار.
الاستقلالية يجب أن تكون ظاهرة للعيان
لم تعد هيئات التحكيم تسلّم بالاستقلالية بمجرد الادعاء بها. بل تبحث عنها في العمل ذاته: منهجية تُختار قبل بلوغ النتيجة، وافتراضات تُذكر وتُسند إلى مصادرها، والاستعداد لتدوين النقاط التي تخالف مصلحة الطرف الذي كلّف الخبير. فالخبير الذي لا يقدّم إلا ما ينفع الطرف الذي استعان به هو خبير تقلّل هيئة التحكيم من وزن رأيه.
المنهجية قبل النتيجة
إن أقوى أدلة الخبرة هي تلك القابلة للتكرار. فأي خبير كفء آخر، إذا مُنح البيانات ذاتها والمنهجية ذاتها، ينبغي أن يبلغ الرقم ذاته. ونحن نُعِدّ التقارير بحيث تتمكن هيئة التحكيم من تتبع مسار الاستدلال خطوة بخطوة، بدلاً من أن يُطلب منها الثقة برقم مجرد. وهذه الشفافية هي ما يصمد أمام استجواب بارع.
إعداد الشاهد، لا التقرير وحده
لا يكون التقرير أفضل من الشهادة التي تدافع عنه. والإعداد يعني التمرّس على الأسئلة الصعبة، ومعرفة مواطن القوة في التحليل ومواطن مجرّد الدفاع، والتنازل عن النقطة الصغيرة حمايةً للنقطة الجوهرية. والخبراء الذين يعجزون عن ذلك يفقدون مصداقيتهم في تفصيل صغير فيُسقطون الرأي بأكمله معه.
ما يعنيه ذلك للأطراف
إذا كنت متجهاً نحو تحكيم أمام المركز السعودي للتحكيم التجاري، فإن عمل الخبراء لا يمكن أن يكون أمراً ثانوياً يُلحق بالقضية قُبيل الجلسة. فالاستقلالية والمنهجية والإعداد جميعها يجب أن تُبنى في القضية منذ البداية — وهو بالضبط الموضع الذي تُكسب فيه القضية أو تُخسر.
