الحوكمة

نظام المنافسات الجديد يسرّع قرار الجهة الحكومية، ويمنح المتعاقد حق موافقة لم يكن يملكه

11 أغسطس 2026·6 دقائق قراءة·Dr. Ahmed Alfarooque·Read in English

وافق مجلس الوزراء يوم الثلاثاء 4 أغسطس على نظام جديد للمنافسات والمشتريات الحكومية، يحل محل النظام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/128) وتاريخ 13/11/1440هـ، الذي حكم التعاقد الحكومي في المملكة، ريالاً بريال، منذ عام 2019.

وثمة نقطة تستحق أن تسبق التفاصيل كلها. حتى تاريخ كتابة هذا المقال، لم يُنشر النظام في جريدة أم القرى. فلا رقم مرسوم ملكي متداول، ولا تاريخ نفاذ، ولا نص نظامي كامل. المتاح للعموم هو ملخص وزارة المالية للتعديلات مادة بمادة. وكل ما يرد أدناه يستند إلى ذلك الملخص، ويبقى رهناً بالنص عند نشره في الجريدة الرسمية.

وهذا ليس سبباً للانتظار، بل سبب للتحرك الآن. فحين يُنشر النص تبدأ المدد في السريان، ويتحول العمل المفيد إلى عمل عاجل.

ما تكسبه الجهة الحكومية: السرعة

اقرأ التغييرات المؤكدة مجتمعة تجدها تشير إلى اتجاه واحد.

يرتفع سقف تفويض رئيس الجهة الحكومية في قرارات الشراء من 10 ملايين ريال إلى 50 مليون ريال. ويجدر التدقيق هنا، لأن الرقم نُقل في بعض ما نُشر على نحو غير دقيق: صلاحية رئيس الجهة نفسه لم تكن مقيدة بسقف، وما يتغير هو المدى الذي يمكن أن تنزل به هذه الصلاحية داخل الجهة.

وسقف التكلفة التقديرية لاستخدام أسلوب الشراء المباشر يرتفع عشرة أضعاف، من 100 ألف ريال إلى مليون ريال. كما توسّع الوزارة مجالات استخدامه لتشمل البحث والتطوير والابتكار، وتراخيص البرمجيات واشتراكات المواقع الإلكترونية، والدوريات العلمية المتخصصة، ومساحات المعارض والمؤتمرات، وتدريب منسوبي الجهات الحكومية. ويورد ملخص الوزارة التعاقد مع ممارسي المهن الحرة ضمن أسلوبي المنافسة المحدودة والشراء المباشر معاً. وعلى الجهة أن توثق مبررات اختيارها.

وينخفض الحد الأقصى لمدة مراجعة وزارة المالية للعقود قبل التوقيع من 15 يوم عمل إلى 4 أيام عمل. أما بقاء متطلب الرفع إلى الوزارة من عدمه فسؤال متروك للائحة التنفيذية: اليوم لا تُرفع إلى الوزارة إلا العقود التي تزيد مدتها على سنة أو تبلغ قيمتها 5 ملايين ريال فأكثر، ويُعد سكوت الوزارة موافقة. ولا يفيد سقف الأيام الأربعة إلا العقود التي ستظل ملزمة بالرفع إلى الوزارة.

ولجنتا فتح العروض وفحصها تندمجان في لجنة واحدة، ويسقط معهما التزام رفع المحاضر والعروض من لجنة فتح العروض إلى لجنة فحص العروض خلال 3 أيام. ويذكر ملخص الوزارة كذلك أن لممثل هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية أن يشارك في فحص العروض بكامل صلاحيات العضو.

والمحصلة: ترسيات أسرع، تُتخذ على مستوى أدنى داخل الجهة، وبمحطات مراجعة إجرائية أقل. ومن يبيع للحكومة يفقد بهذا شيئاً كان يعتمد عليه بصمت. فالفجوات في الجدول الزمني القديم هي التي كانت تُصلَح فيها الملفات الناقصة. والمنافسة التي كانت نتيجتها تتأخر أشهراً قد تصدر خلال أسابيع، وعلى أساس ما قدّمته فعلاً.

التغيير الذي لم يتوقف عنده أحد

وهذا هو الجزء الذي كاد يغيب عما نُشر، وهو الجزء الذي يمسّ المال.

في النظام النافذ، تتيح المادة 69 للجهة الحكومية زيادة التزامات المتعاقد ضمن نطاق العقد بما لا يتجاوز 10% من القيمة الإجمالية للعقد، وتخفيض هذه الالتزامات بما لا يتجاوز 20%، وتفعل ذلك بإرادتها المنفردة. موافقتك ليست جزءاً من الآلية.

ويصف ملخص الوزارة آلية مختلفة في النظام الجديد. الزيادة في بنود العقد التي لها مثيل قد تصل إلى 20%، لكن ما يتجاوز 10% منها يتطلب موافقة المتعاقد. والزيادة في البنود التي ليس لها مثيل تكون في حدود 10%، ولا تجوز إلا بموافقته. والتخفيض يبقى في حدود 20% من البنود التي لها مثيل، ولا يتجاوزها إلا بموافقة. ولا يتعدى مجموع الزيادة 20% من قيمة العقد.

القراءة السريعة توحي بأن هامش الجهة تضاعف من 10% إلى 20%. وليس الأمر كذلك. فالهامش المنفرد لم يتغير. الجديد هو نطاق رضائي بين 10% و20%، وحق موافقة لم يكن المتعاقدون في هذا السوق يملكونه.

وهنا يأتي الجزء غير المريح. فحق الموافقة لا يساوي أكثر مما تستطيع قوله في اللحظة التي يُطلب منك أن تمارسه فيها. فإذا وصلك طلب بإضافة 14% ولم تستطع تسعيره من سجلاتك خلال أيام، فموافقتك ليست موافقة حقيقية، بل توقيع تحت ضغط الوقت وأنت لا تعرف بعد ما إذا كان الرقم منصفاً.

والمتعاقدون الذين سيستفيدون فعلاً هم القادرون على أن يُخرجوا، خلال مهلة قصيرة، بياناً بالتكلفة الفعلية للأعمال المنفذة، وتحليلاً للأسعار يدافعون عنه بنداً بنداً، ورؤية موثقة لأثر التغيير على البرنامج الزمني. وهذا انضباط في السجلات قبل أن يكون مسألة نظامية، ويجب أن يكون قائماً قبل وصول الطلب. اطرح السؤال صريحاً داخل شركتك: لو طلبت جهة حكومية غداً إضافة 15% من نطاق العمل، من الذي سيسعّرها، ومن أي سجلات، وكم سيستغرق ذلك؟

ورقة ضغط لمن ينتظر مستحقاته

ثمة تغيير آخر يستحق انتباه إدارة أخرى تماماً في الشركة.

الجهة التي عليها مستحقات لمتعاقديها ولم تعالجها رغم إشعار وزارة المالية، لا يجوز لها إصدار قرار ترسية جديد. هذه نتيجة حقيقية مرتبطة بعدم السداد، وهي ترتبط بمشتريات الجهة نفسها لا بنزاع عليك أن تخوضه. وللمتعاقد الذي لديه مستحقات حكومية متأخرة السداد، صار للتصعيد مسار يفضي إلى نتيجة.

وإلى جانب ذلك، يسجل ملخص الوزارة أن الجهة ملزمة بإشعار وزارة المالية والديوان العام للمحاسبة عند موافقتها على تنازل المتعاقد عن العقد أو عن جزء منه. كما يجوز الاستمرار في عقد جرى التنازل عنه دون موافقة كتابية، بموافقة الوزارة، بدلاً من إنهائه. الثاني تخفيف. أما الأول فليس كذلك: التنازل الذي كان إجراءً داخلياً صار يترك أثراً لدى جهتين خارجيتين.

ما العمل في هذه المهلة

المهلة مفتوحة تحديداً لأن النص لم يصدر بعد. أربعة أمور تستحق العمل الآن، ولا يتوقف أي منها على الصياغة النهائية.

  • احصر محفظة العقود الحكومية القائمة. كل عقد مفتوح مع جهة حكومية، بقيمته ونطاق العمل المتعاقد عليه وأوامر التغيير الصادرة حتى اليوم وموقع كل منها من حد 10%. أغلب الشركات لا تستطيع إعداد هذا الحصر خلال أسبوع، وهذا بحد ذاته مؤشر.
  • جهّز ملف التغيير قبل أن تحتاج إليه. سجلات التكلفة، وتحليل الأسعار، وأثر التغيير على البرنامج الزمني. حق الموافقة يكافئ من يجيب خلال أيام، ويعاقب بهدوء من لا يستطيع.
  • حدد من يجيب. إذا كانت الجهة الحكومية تنزل بالقرار إلى مستوى أدنى وتتحرك بوتيرة أسرع، فإن المورد الذي يحتاج رده على أمر تغيير إلى ثلاثة توقيعات ومذكرة لمجلس الإدارة سيكون الطرف البطيء. سمِّ من يملك أن يقول نعم أو لا، وحدّ القيمة الذي تقف عنده صلاحيته.
  • اقرأ مستحقاتك بوصفها ورقة ضغط لا مسألة محاسبية. اعرف ما لك لدى كل جهة، ومنذ متى، قبل أن تحتاج إلى إثارة الأمر.

وما لا يستحق العمل الآن هو إعادة كتابة نماذج عقودك. فالنص النظامي لم يُنشر، واللائحة التنفيذية لم تصدر. وإلى أن يبدأ سريان النظام الجديد، تظل اللائحة التنفيذية لنظام 2019 هي النافذة، وقد عُدلت هي نفسها في يونيو 2026.

الخلاصة

وما زال في الطريق المزيد. يشير ملخص الوزارة إلى قواعد مستقلة للتعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، تصدرها وزارة المالية بالاشتراك مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وإلى لائحة جديدة لدعم البحث والتطوير والابتكار. ولم يعلن أي مصدر رسمي جدولاً زمنياً لأي منها، ولا للنظام نفسه.

أما التوقيت فالجواب الصريح أن أحداً لا يملك أن يعطيك تاريخاً. نظام 2019 بدأ سريانه بعد 120 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، ويتوقع المستشارون الذين كتبوا عن الموافقة أن يسير النظام الجديد على النمط نفسه. ولا يؤكد ذلك مصدر رسمي. فتعامل معه بوصفه التقدير المرجح لطول المهلة لا تاريخاً تبني عليه، وافترض شهوراً لا سنوات.

اتجاه التغيير ليس محل شك، وهو متسق مع كل ما شرّعته المملكة هذا العام: شراء حكومي أسرع، وقرار ينزل إلى مستوى أدنى، والعبرة بالسجل لا بالإجراء. والمورد الذي يواكب هذا الاتجاه هو من يكون ملفه جاهزاً قبل أن يُطلب منه.

تساعد ألفا أدفايزوري الشركات على حصر انكشافها في عقودها الحكومية القائمة، وبناء سجلات التكلفة وأوامر التغيير التي تجعل حق الموافقة ذا قيمة، واستعمال ملف المستحقات المتأخرة حين تصمت الجهة. إن كنت تبيع للحكومة في المملكة، فالأشهر التي تسبق نشر هذا النظام هي أرخص وقت للاستعداد. تحدث مع مختص.

جميع الرؤى